الجاحظ
17
الحيوان
الماء ، وتدخل مداخل لم يكن ليبلغها الطّعام بنفسه . وليس علم الأيّل بهذا كان عن تجربة متقدمة ، بل هذا يوجد في أوّل ما يأكل الحيّات وفي آخره . 2012 - [ تعلّق رؤوس الحيات في بدن الأيّل ] وربما اصطيد الأيّل فيجد القنّاص رؤوس الأفاعي وسائر الحيات ناشبة الأسنان في عنقه وجلد وجهه ، لأنه يريد أكلها فرّبما بدرته الأفعى والأسود وغيرهما من الحيات فتعضّه ، وهو يأكلها ويأكل ما ينال منها ويفوته ما تعلق به منها بالعضّ ، فتبقى الرّءوس مع الأعناق معلّقة عليه إلى أن تنقطع . 2013 - [ اختفاء الوعل حين نصول قرنه ] قالوا « 1 » : وليس شيء من ذوات القرون ينصل « 2 » قرنه في كلّ عام إلا الوعل ، فإذا علم أنّه غير ذي قرن ، وأنه عديم السلاح ، لم يظهر من مخافة السباع . فإذا طال مكثه في موضعه سمن ، فإذا سمن علم أن حركته تفقد وتبطئ ، فزاد ذلك في استخفائه وقلّة تعرّضه ، واحتال بألّا يكون أبدا على علاوة الريح ، فإذا نجم قرنه « 3 » لم يجد بدّا من أن يمظّعه « 4 » ويعرّضه للشمس والريح ، حتى إذا أيقن أنه قد اشتد أكثر المجيء والذهاب التماسا أن يذهب شحمه ، ويشتد لحمه ، وعند ذلك يحتال في البعد من السّباع ، حتى إذا أمكنه استعمال قرنيه في النزال والاعتماد عليهما ، والوثوب من جهتهما ، رجع إلى حاله من مراعيه وعاداته . ولذلك قال عصام بن زفر « 5 » : [ من الرجز ] ترجو الثّواب من صبيح يا حمل * قد مصّه الدهر فما فيه بلل إن صبيحا ظاعن فمحتمل * فلائذ منك بشعب من جبل كما يلوذ من أعاديه الوعل فضرب به المثل كما ترى في الاحتيال والهرب من أعدائه : وقال الراجز « 6 » : لما رأيت البرق قد تبسّما * وأخرج القطر القروع الأعصما
--> ( 1 ) ربيع الأبرار 5 / 426 . ( 2 ) ينصل : يسقط . ( 3 ) نجم قرنه : ظهر . ( 4 ) يمظعه : يعرضه للشمس . ( 5 ) الرجز في ربيع الأبرار 5 / 426 . ( 6 ) الرجز بلا نسبة في كتاب الجيم 3 / 103 .